عثمان بن جني ( ابن جني )
399
الخصائص
وأما فعل فدون فعل أيضا . وذلك أنه كثيرا ما يعدل عن أصول كلامهم ؛ نحو عمر ، وزفر ، وجشم ، وقثم ، وثعل ، وزحل . فلما كان كذلك لم يتمكّن عندهم تمكّن فعل الذي ليس معدولا . ويدلّك على انحراف فعل عن بقية الأمثلة الثلاثية غير ذوات الزيادة انحرافهم بتكسيره عن جمهور تكاسيرها . وذلك نحو جعل وجعلان ، وصرد وصردان ، ونغر ونغران ( وسلك وسلكان ) " 1 " فاطّراد هذا في فعل مع عزّته في غيرها ، يدلّك على أن له فيه خاصية انفرد بها ، وعدل عن نظائره إليها . نعم ، وقد ذهب أبو العباس إلى أنه ( كأنه منقوص ) من فعال . واستدل على ذلك باستمراره على فعلان ؛ قال : فجرذان وصردان في بابه كغراب وغربان ، وعقاب وعقبان . وإذا كان كذلك ففيه تقوية لما نحن عليه ؛ ألا ترى أن فعالا أيضا مثال قد يؤلف العدل ؛ نحو أحاد ، وثناء ، وثلاث ، ورباع . وكذلك إلى عشار ؛ قال : ولم يستريثوك حتى علو * ت فوق الرجال خصالا عشارا " 2 " ومما يسأل عنه من هذا الباب كثرة الواو فاء ، وقلّة الياء هناك . وذلك نحو وعد ، ووزن ، وورد ، ووقع ، ووضع ، ووفد ، على قلّة باب يمن ويسر . وذلك أن سبب كثرة الواو هناك أنك قادر متى انضمّت أو انكسرت أن تقلبها همزة . وذلك نحو أعد وأجوه وأرقة وأصلة وإسادة وإفادة . وإذا تغيّر الحرف الثقيل فكان تارة كذا ، وأخرى كذا ، كان أمثل من أن يلزم محجّة واحدة . والياء ( إذا وقعت أوّلا و ) انضمّت أو انكسرت لم تقلب همزة ولا غيرها . فإن قلت فقد قالوا : باهلة بن أعصر ويعصر ، وقالوا : * طاف والركب بصحراء يسر " 3 " *
--> ( 1 ) السّلك : فرخ القطا ، وقيل فرخ الحجل . والجمع سلكان . ( 2 ) البيت من المتقارب ، وهو للكميت في ديوانه 1 / 191 ، وأدب الكاتب ص 567 ، وخزانة الأدب 1 / 170 ، 171 ، والدرر 1 / 91 ، ولسان العرب ( عشر ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 26 . ويروى : ( وميت ) مكان ( علوت ) . الاستراثة : الاستبطاء . واستراثه : استبطأه . ( 3 ) عجز البيت من الرمل ، وهو لطرفة في ديوانه ص 50 ، ولسان العرب ( يسر ) ، والتنبيه -